محمد بن جرير الطبري

211

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

في هذه الآية فأضافه إليهما إنما عنى به الإِثم الذي يحدث عن أسبابهما على ما وصفنا ، لا الإِثم بعد التحريم . ذكر الأَخبار الدالة على ما قلنا من أن هذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر : حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا قيس ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما نزلت : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ فكرهها قوم لقوله : فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وشربها قوم لقوله : وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ حتى نزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ قال : فكانوا يدعونها في حين الصلاة ويشربونها في غير حين الصلاة ، حتى نزلت : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ فقال عمر : ضيعة لك اليوم قرنت بالميسر . حدثني محمد بن معمر ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا محمد بن أبي حميد ، عن أبي توبة المصري ، قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : أنزل الله عز وجل في الخمر ثلاثا ، فكان أول ما أنزل : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ الآية ، فقالوا : يا رسول الله ننتفع بها ونشربها ، كما قال الله جل وعز في كتابه . ثم نزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى الآية ، قالوا : يا رسول الله لا نشربها عند قرب الصلاة قال : ثم نزلت : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ الآية ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حرمت تحريم الخمر " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن قالا : قال الله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ و يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما فنسختها الآية التي في المائدة ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ الآية . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا عوف ، عن أبي القموص زيد بن علي ، قال : أنزل الله عز وجل في الخمر ثلاث مرات ؛ فأول ما أنزل قال الله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما قال : فشربها من المسلمين من شاء الله منهم على ذلك ، حتى شرب رجلان ، فدخلا في الصلاة ، فجعلا يهجران كلاما لا يدري عوف ما هو ، فأنزل الله عز وجل فيهما : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ فشربها من شربها منهم ، وجعلوا يتقونها عند الصلاة ، حتى شربها فيما زعم أبو القميص رجل ، فجعل ينوح على قتلى بدر : تحيي بالسلامة أم عمرو * وهل لك بعد رهطك من سلام ذريني أصلح بكرا فاني * رأيت الموت نقب عن هشام وود بنو المغيرة لو فدوه * بألف من رجال أو سوام كأني بالطوي طوي بدر * من الشيزي يكلل بالسنام كأني بالطوى طوي بدر * من الفتيان والحلل الكرام قال : فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء فزعا يجر رداءه من الفزع حتى انتهى إليه ، فلما عاينه الرجل ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا كان بيده ليضربه ، قال : أعوذ بالله من غضب الله ورسوله ، والله لا أطعمها أبدا فأنزل الله تحريمها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ إلى قوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : انتهينا انتهينا . حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا إسحاق